في أعلى نسبة مُسجلة حتى الآن في الولايات المتحدة بشأن سؤال انتقل من هامش النقاش السياسي إلى النقاش العام، أفاد استطلاع جديد أجرته جامعة “كوينيبياك” بأن نصف الناخبين الأمريكيين يرون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
ووفق الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 21 إلى 25 أغسطس، فإن 50% يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية استنادًا إلى ما يعرفونه عن الحرب في غزة، في حين قال 35% إنهم لا يعتقدون ذلك، وقال 15% إنهم لم يحسموا أمرهم.
أيضًا، حسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، تكشف النتائج عن انقسام حزبي حاد، إذ قال 77% من الديمقراطيين، و51% من المستقلين، إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، في حين رفض 64% من الجمهوريين هذا الاتهام.
كما أظهر استطلاع “كوينيبياك” أن 60% من الناخبين يعارضون إرسال مساعدات عسكرية أمريكية إضافية لإسرائيل، وهو أعلى مستوى معارضة وأقل مستوى تأييد منذ بدء العدوان على غزة، ولم يُؤيد سوى 32% زيادة المساعدات، بينما عارض ثلاثة أرباع الديمقراطيين وثلثا المستقلين الأمر، فيما أيدته أغلبية الجمهوريين.
زيادة حادة
فيما يتعلق بمسألة التعاطف في الصراع، انقسم الناخبون بالتساوي تقريبًا، وإن كان ذلك على أسس حزبية في الغالب، إذ عبّر الجمهوريون عن تعاطفهم مع الإسرائيليين، بينما عبّر الديمقراطيون عن تعاطفهم مع الفلسطينيين.
وأفاد 37% من الجمهوريين بتعاطفهم مع الفلسطينيين أكثر، بينما عبّر 36% عن تعاطفهم مع الإسرائيليين.
وتمثل هذه الأرقام أعلى نسبة تعاطف للفلسطينيين وأدنى نسبة تعاطف للإسرائيليين في استطلاعات “كوينيبياك” منذ طرح هذا السؤال لأول مرة عام 2001.
تأتي هذه الأرقام القياسية لجامعة “كوينيبياك” في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات رأي أمريكية أخرى ارتفاعًا مماثلًا في الأسابيع الأخيرة، وأفاد استطلاع “القضايا الحرجة” الذي أجرته جامعة ميريلاند في الفترة من 29 يوليو إلى 7 أغسطس، بمشاركة بالغين أمريكيين، أن 41% من المشاركين وصفوا أفعال إسرائيل بأنها “إبادة جماعية” أو “شبيهة بالإبادة الجماعية”، بزيادة حادة عن نسبة 23% المسجلة قبل عام.
كما أظهر استطلاعان أُجريا في وقت واحد تقريبًا في بداية أغسطس نتائج متشابهة، ووجد استطلاع أجرته “يوجوف- ذي إيكونوميست” في الفترة من 1 إلى 4 أغسطس أن 42% من المشاركين يصفون أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية؛ بينما أظهر استطلاع أجرته “داتا فور بروجرس” في الفترة من 1 إلى 3 أغسطس أن النسبة أعلى من ذلك، إذ بلغت 47%.
وسجل استطلاع كوينيبياك أعلى مستوى له حتى الآن، وقال 50% من الناخبين إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.
تغيير الآراء
يلفت تحليل “هآرتس” للاستطلاعات الأمريكية أن “المزيد من الأمريكيين صاروا يتبنون لغةً كانت مقتصرة في السابق على تقارير حقوق الإنسان والمذكرات القانونية الدولية”.
ويشير إلى أنه بالنظر إلى استطلاعات الرأي الأربعة، يميل الديمقراطيون والناخبون الأصغر سنًا أكثر بكثير من الجمهوريين والناخبين الأكبر سنًا إلى وصف أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية.
ولفت إلى أنه في استطلاع جامعة ميريلاند، وافق ثلثا الديمقراطيين على وصفها بالإبادة الجماعية، مقارنةً بـ14% فقط من الجمهوريين.
ومن بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، استخدم ما يقرب من نصفهم هذه الكلمة، بينما قال 10% فقط من هذه الفئة العمرية إن أفعال إسرائيل مبررة وليست إبادة جماعية.